الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

تحف العقول ( أو شئ من وجوه النجس فهذا كله حرام ومحرم ، لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه ، فجميع تقليبه في ذلك حرام ) بل مقتضاه عدم جواز الانتفاع به مطلقا فضلا عن التكسب به ، كما هو ظاهر جماعة وصريح آخرين إلا ما خرج بدليل من سيرة ونحوها كالتسميد بالعذرة ونحوها مما ينبغي الاقتصار عليه ولا يتعدى منه إلى غيره ، ففي الفرض يختص الجواز بالانتفاع دون التكسب كما هو واضح . بل ربما ظهر من ملاحظة كلامهم في الدهن النجس الاجماع على عدم جواز الانتفاع به ، بل في المحكي عن شرح الإرشاد للفخر وتنقيح المقداد ذلك ، حيث قالا : إنما يحرم بيعها لأنها محرمة الانتفاع وكل محرم الانتفاع لا يصح بيعه ، أما الصغرى فاجماعية ، بل لعل ذلك ظاهر الغنية أيضا وحينئذ يتجه الحكم بحرمة التكسب به ، لكونه مسلوب المنفعة ، ولقول الصادق ( 1 ) عليه السلام في خبري أبي بصير ومحمد ( إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ) ، وفي الخبر ( 2 ) الآخر ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ) ، بل ربما ظهر من خبر التحف المزبور عدم دخوله في الملك ، كما صرح به بعض مشايخنا جازما به ، ويؤيده عدم عده في الأموال عرفا مع أصالة عدم دخوله فيه ، بناء على توقفه على أسباب شرعية لا أن الملك شرعا تابع للسلطنة العرفية على الشئ ، وأنه ليس الملك حقيقة إلا ذلك ، نعم قد يقال ، بأن له حق الاختصاص لمن سبق إليه لتحقق الظلم عرفا بالمزاحمة له بل لعل دفع العوض لرفع يد الاختصاص عنه لا بأس به ، ضرورة عدم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 و 6 ( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 13